روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
389
عرائس البيان في حقائق القرآن
العلّام ، وهو في سلامة مشاهدته أمن من الفرقة والوحشة ، فبشارة سلامته لك أيها الحبيب المشفق ، وعليك منه سلام الاشتياق إلى قدومك ، وإلى جمالك ، وإلى خطابك وخدمتك وصحبتك . قال سهل : أَصْحابِ الْيَمِينِ : هم الموحدون إلى العاقبة لهم بالسلامة ؛ لأنهم أمناء اللّه قد أدّوا الأمانة ، يعني : أمره ونهيه ، والتابعون بإحسان لم يحدثوا شيئا من المعاصي والزلات ، قد أمنوا الخوف والهول الذي ينال غيرهم . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 95 إلى 96 ] إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) قوله تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ « 1 » أي : خبر ما كان ، وما سيكون في القرآن من الحق حق وبيان صحيح ، لا يقبله إلا من شاهد قلبه بنعت حق اليقين مشاهدة الحق بالحق ، وحق اليقين كشف الذات والصفات ، أي : إذا أنت من أهل حق اليقين فيما وجدت من قرب اللّه ووصاله نزّه ذاته وصفاته عمّا لا يليق بعزته سبّحه به لا بك ، حتى يكون تنزيهك تنزيها ، وتقديسك تقديسا . قال ابن عطاء : إن هذا القرآن لحقّ ثابت في صدور الموقنين وأهل اليقين ، وهو الحق من عند الحق ؛ فلذلك تحقق في قلوب أوليائه . قال بعضهم : « حقّ اليقين » : النظر إلى الحق بعين الحقيقة وتلك البصيرة التي يكرم اللّه بها خواص عباده المقربين ، وهو مشاهدة الغيب بما تريد أن تجري ، وإنما يرزق ذاك من فتح بصره لمشاهدة الغيوب . قال أبو عثمان في قوله : فَسَبِّحْ : شكرا لما وفّقنا أمنك من التمسك بسنتك . سورة الحديد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : نزّه اللّه الأكوان ، ومن فيها بلسان العجز عن البلوغ إلى ثنائه وبلسان الافتقار إليه ، وفي الحقيقة هو سبح لنفسه بألسنتهم ؛ لأنها أفعاله
--> ( 1 ) أي : اسبح بفكرك في بحار عقلك ، وغص بقوة التوحيد فيها تظفر بجواهر العلم ، وإيّاك أن تقصّر في الغوص لسبب أو لآخر ، وإياك أن تتداخلك الشّبه فيتلف رأس مالك ويخرج من يدك وهو دينك واعتقادك . . وإلّا غرقت في بحار الشّبه ، وضللت . تفسير القشيري ( 7 / 377 ) .